جناحي الامبراطورية

 

تعد الامبراطورية الساسانية من اقوى و اكبر الامبراطوريات في العالم ابان ظهور الدعوة الاسلامية في الجزيرة العربية حيث تقع شرقها و تسمى بامبراطورية فارس.

فكان سلطانها ممتد الى اقصى الشرق و بعض اجزاءٍ من الغرب و بفعل وسع جناحيه الاحتلالي و التوسعي. و لم يمضي اكثر من عقدين من الدعوة الاسلامية حتى تفككت تلك الامبراطورية و على ايدي دعاة الاسلام العرب فاصبحت جزاً منها. حتى بقت هكذا, و بمطلع القرن 16 و في ايام خلافة الامبراطورية العثمانية كانوا الفرس يشعرون دائماً بالهزيمة الحضارية التاريخية التي لحقت بهم و في طيلة تلك القرون الطوال لم يجدوا آلةً للهروب و استرجاع ما يطمحون اليه و ذلك بسبب السلطة القمعية التي تمارس عليهم باسم الخلافة الاسلامية العثمانية.

و بآلية جديدة و بشعار قوي تحت عنوان الدعوة الشيعية و الدعم المتواصل لديهم من قبل الكنيسة الشرقية التي وجدت لها موضع قدم بين المسلمين جعلت منهم قطبين مختلفين في تلك الفترة حتى انتصرت الآلية الجديدة و الشعار الجديد على الخلافة الممتدة طوال 11 قرناً.

فتأسست الدولة الايرانية التي هي قومية و في نفس الوقت اسلامية شيعية لأن المصلحة رأت هكذا شعار, حتى اصبحت تلك الدولة هي الحربة في الخاصرة العثمانية و ابتعدت عن العالم الاسلامي فكانت شبه جزيرة معزولة. و لم تجد الدولة العثمانية وقتاً لتدخل حتى تصفي الامور و لصالحها في داخل ايران لأنها في وقتها كانت مشغولة بحرب ضروس مع الكنيسة. و بعد تلك الحروب و عندما سمحت سلطات الباب العالي العثماني للدول الاستعمارية و في المقدمة بريطانية و فرنسا باقامة نشاطات اقتصادية على الاراضي العربية  فان تلك الدول و جدت لها وكلاء يلعبون دور الوسيط التجاري و الذين تحولوا في ما بعد الى فئات و طبقات برجوازية تجارية مرتبطة مصالحها بالدول الاجنبية(كومبرادورية) و تجنبت خلق قاعدة صناعية انتاجية وطنية و بذلك حرمت تلك المجتمعات من انبثاق طبقة برجوازية كانت ستشكل مستقبلا نواة المجتمع العربي المتحضر و ليعيدوا الى المجتمعات العربية توازنها الطبقي تلك العملية التي كانت كفيلة بتجاوز مخلفات ثقافة التشكيلات البدوية- الرعوية و الاقطاعية.

اذ قام الملك الجديد للامبراطورية التي خمدت عروشها اكثر من 12 قرن تحت السلطة الاسلامية و بدعم سياسي و مادي مباشرمن بريطانيا,قام رضاخان فاتحاً جناحيه الاحتلالي و التوسعي قاصدا الاحواز و لسبب ثرواتها النفطية و الطبيعية و موقعها الستراتيجي على الخليج العربي محتلا لها ثم اكمل احتلالاته في غرب ايران و شرقه.

وقد كان الاحواز ابان فترة الاحتلال يبتلع شيئاً فشيئاً حتى وقع هو و شعبه في بئر مظلم فوقع الليل الدامس و انعزل عن الامة و بقى خلف اسوار الاحتلال التي كانت عاليةً جداً فلا نَرى و لا نُرى . و لقد بدأ المحتل لا يتوان من عمل اي شئ اجرامي يهدف الى محو الهوية العربية الاحوازية بتراثها و دينها و ثقافتها و اقتصادها فكانت النتائج السلبية لهذه الاساليب القمعية كبلت الاحوازيين خسائر فادحة في مجال العلم و الاقتصاد و السياسة. ففي الاول جعلوا منا شعباً امي و لسبب اللغة الملزم قرائتها و تعلمها( الفارسية). و الثاني عدم منح فرص عمل للكثير من الاحوازيين حيث جعلوا العدد الاكبر ان يبحث عن لقمة عيش في باقي البلدان كبلدان الخليج العربي لسد رمق الجوع. و الثالث بسبب السلطة القمعية الاحتلالية نرى عدم الثقة بسياسة بلدنا المفقود هويةً ( الاحواز) وصل بنا الامر حيث اننا لا نستطيع سماع مصطلح سياسي و الهروب من كل مكان تدار فيه نقاشات سياسية و الشك بكل حزب او طائفة او شخص يخوض في السياسة.

و بعد مضئ 79 عاماً من الاحتلال الايراني للاحواز اصبح الاحوازيين نازحين و مهاجرين من بطش النظام الحالي الذي هو كسلفه وجه من عملة واحدة في بلاد الشتات يبحثون عن ظالتهم. ففي تصورنا ان العمل و النشاط السياسي الاعلامي في المهجر و في بلاد الشتات و خاصة اوربا هو كشف عورات و الوجه الحقيقي للنظام امام العالم على المحطات الفضائية السمعية و المرئية و الجرائد و كذلك المظاهرات و الندوات بكل ما يقوم به(النظام) من مخططات اجرامية ضد الشعب العربي الاحوازي الطرف الضعيف و الاعزل في معادلة الصراع. و في النهاية بعيداً ام قريباً ستنكسر الاجنحة الامبراطورية بفعل المؤمنين بحقوقهم و المنفيين من ارضهم و سترجع الارض الى اهلها و ستفرج العباد.

 

منصور ابو شاكر الاحوازي

15-04-2004