حق تقرير المصير و عدالة القضية الاحوازية

 

  حق تقرير المصير:

  التعريف: التعريف المتداول هو, ان اي شعب  له الحق الكامل ان  يختار و يبني حاضره و مستقبله السياسي و الثقافي و الاقتصادي بنفسه دون تدخل اجنبي و دون ضغوط داخيلة  او خارجية و في جو ديمقراطي و حر. اذا اردنا ان نفهم معنى حرية الشعوب في تقرير مصيرها, دون تلاعب بالتعاريف الحقوقية , و دون ان نخترع مفاهيم مجردة, بل ان نحلل ظروف الحركات القومية التاريخية و الاقتصادية. فلا بد ان نصل الى النتيجة التالية: ان المقصود بحرية الشعوب في تقرير مصيرها, هو انفصالها كدول عن جماعات قومية اجنبية, هو بالطبع انشاءها دولاً قومية مستقلة.

 

  سيادة الاحواز عبر التاريخ و الفرق حضاريا, تاريخيا و ثقافيا:

الاحواز وطن عربي و هو جزء لا يتجزء من الوطن العربي الكبير من حيث اللغة و الحضارة و الثقافة و العادات و التقاليد و يفصله و يميزه عن ايران ( الفرس) علاوة على التاريخ و الثقافة و اللغة و... الحدود الطبيعية و هي الجبال الشاهقة المعروفة بسلسلة جبال زاجروس. و كانت على ارض الاحواز حضارة عيلام و عاصمتها سوس او سوسة (شوش المدينة الحالية في الاحواز) قبل اربعة الاف عام قبل الميلاد. في وقت الذي لم تهاجر بعد اقوام المادية و...(الاقوام الفارسية في ما بعد) من شمال قوقاز الى هضبات بلاد فارس. و ايضا وجدت في الاحواز حضارة ميسان العربية  ( الشرقية)  و عاصمتها خاراكس ( المحمرة المدينة الحالية في الاحواز) و كانت هناك حكومات و دول عديدة على مر التأريخ  على ارض الاحواز و اهمها بعد سقوط الدولة العباسية حيث كان الاحواز قبل ذلك احد  الولايات  العربية, الاسلامية( في عهد خلافة الراشدين و الامويين و العباسيين ) حكومة المشعشعين التي حكمت الاحواز لفترة تتجاوز الاربعة قرون (16-19) و بسطت نفوذها على ضفتين الخليج العربي التي اخذت من مدينة الحويزة عاصمة لهم. في وقت الذي كانت تحكم ايران الحكومة الصفوية. وايضا حكومات اخرى حكمت الاحواز في فترات مختلفة و منها حكومة بني اسد و بني كعب و عاصمتهم الدورق( الفلاحية) و ايضا بني كعب (المحيسن) و عاصمتهم المحمرة حيث سقطت الاحواز اسيرة ايران في عهدهم و الى يومنا هذا.

  موضوع الاحتلال:

  تم احتلال الاحواز عسكريا في 20 من نيسان من عام 1925 على يد قوات رضا شاه وبعد حرب دارت  لفترة شهرين بين قوات الغازية من جهة وبين قوات شيخ خزعل الكعبي (آخر امراء الاحواز) من جهة اخرى. ولم تتمكن القوات الغازية من الوصول الى اهدافها المشؤومة الا بتخطيط  ومساعدة بريطانيا للقضاء على امارة الاحواز انذاك  بخطف شيخ خزعل و اسره حتى عام 1936 في طهران و قتله في السجن.

 

  مقومات الاحواز و ضرورة تطبيق  مبدأ حق تقرير المصير:

الدولة المستقلة ذات سيادة تتكون وفقاً للنظرية العصرية للقانون الدولي من ثلاثة عناصر اساسية تشكل في مجموعها مقومات الدولة و هذه العناصر

 هي : 1: الارض (الاقليم) 2: السكان ( الشعب) 3: السلطة العامة من السيادة ( سيادة الدولة) على الارض و السكان. في الاحواز العنصرين

الاولين متوفرين حيث ارضنا مشخصة و محددة و يسكنها ايضا شعب عربي يتميز بميزات كثيرة و رئيسية  عن الشعب الفارسي. اما العنصر

 الثالث مغيب بحكم الاحتلال و بعمل غير شرعي و غير اخلاقي. اذن العنصر الثالث  هو سيادة الشعب الاحوازي التي ستتحول الى سيادة الدولة

 بعد زوال الاحتلال من الارض و السكان. والعنصر الثالث من حقوق الاحوازية الغير قابلة للتصرف و التنازل عنها و هو الحق في  الاستقلال

 و            السيادة الوطنية طبقا لمبدأ حق تقرير المصيردون تدخل خارجي.

الاعتراف  بحق تقرير المصير (القومي) و تطبقيه يعتبر اعتراف  و تطبيق حقوق الانسان المنصوص عليها في الاعلان العالمي لحقوق الانسان, لان حق تقرير المصير يعتبر امتداداً طبيعا و مباشرا لمفهوم حقوق الانسان و عدم الاعتراف به و عدم تطبيقة يعتبر انتهاكا صارخا للمبادء الإنسانية و الاخلاقية ناهيك عن مفهوم الديمقراطية و الحقوق السياسية. هناك صلة قوية و مباشرة بين مفهوم حق تقرير المصير بكل اشكاله الثقافية و الاجتماعية و السياسية من جهة وبين مفهوم حقوق الانسان كفرد او جماعة عرقية او ثقافية, و الديمقراطية في صيغتها القديمة و الحديثة من جهة اخرى.

 اذا كان حق تقرير المصير بهذا النحو مرتبط بحقوق الانسان الفردية و الجماعية و بفهوم الحرية و الديمقراطية, و معترف به من قبل المؤسسات الدولية مثل الامم المتحدة و منظمات حقوق الانسان و العفو الدولية, اذن لماذا لم تطبقه العديد من الدول و منها تلك الموقعة عليه و المتشدقة بالديمقراطية؟ الجواب: هو بسبب تضارب المصالح بين الشعوب الخاضعة للسيطرة و الاحتلال من جهة و بين الدول او الشعوب المهيمنة على ثروات و مقدرات تلك الشعوب. لان تطبيق هذا المبدأ الانساني يعتبر عند الشعوب و الدول المهيمنة خسارة كبيرة لقسم من مصالحها و امتيازاتها. و بالتالي يعتبر تهديدا لامنها القومي. و عند هؤلاء المصلحة بما يسمونها الامن القومي او وحدتها الاقليمة فوق كل الاعتبارات الاخلاقية و الانسانية و الديمقراطية.

 عدم تطبيق حق الامم و الشعوب في تقرير مصيرها, في اي نظام  ومهما كانت مبرراته و ادعاته يعتبر  خيانة للانسانية و للمبادء السامية. حيث لا يستطيع شعبا او نظاما ان يكون حرا اذا كان يضطهد شعوبا اخرى.

كل نكران لحق تقرير المصير هو معناه حتما من الناحية العملية تأييد امتيازات الامة او الشعب السائد على حساب الحقوق المشروعة لشعب او لشعوب الاخرى.

 قمع الطموحات القومية العادلة و الشرعية يلازمه دوما انتهاكات لحقوق الانسان و من هنا صدرت الكثير من القرارات من قبل الامم المتحدة و المؤسسات الدولية الاخرى  تنادي بطبيق مبدأ حق تقرير المصير و مشروعية الدفاع عن النفس.   

 

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

المادة الاولى: يولد الناس احرارا ً متساوين في الكرامة و الحقوق. و قد وهبوا عقلا و ضميراً و عليهم ان يعامل بعضهم بعضاً بروح الإخاء.

المادة الثانية: لكل انسان حق التمتع بكافة الحقوق و الحريات الواردة في هذا الإعلان, دون اي تمييز, كالتمييز بسبب العنصر او اللون او الجنس او اللغة او الدين او الرأي السياسي او اي رأي آخر, او الاصل الوطني او الاجتماعي او الثروة او البلاد او اي وضع آخر , دون اية تفرقة بين الرجال و النساء.

 

العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية:

 اعتمد و عرض للتوقيع و التصديق و الانضمام بقرار الجمعية العامة 2200(للامم المتحدة)المورخ في كانون الاول/ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ:23مارس1976 طبقا للمادة49

 الجزء الاول: المادة الاولى: لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها, وهي بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي و حرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي.

المادة الثانية: لجميع الشعوب , سعيا وراء اهدافها الخاصة, التصرف الحر بثرواتها و مواردها الطبيعية دونما إخلال باية التزامات منبثقة عن مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة و عن القانون الدولي. و لا يجوز في اية حال حرمان اي شعب من اسباب عيشه الخاصة.

المادة الثالثة: على الدول الاطراف في هذا العهد, بما فيها الدول التي تقع على عاتقها مسئولية إدارة الاقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي و الاقاليم المشمولة بالوصاية ان تعمل على تحقيق حق تقرير المصير و ان تحترم هذا الحق, وفقا لأحكام ميثاق الامم المتحدة.

 

الإعلان العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير:

 

ما للاعلان العالمي لحق الشعوب في تقرير المصير المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة و الواردة في العهدين الدوليين الخاصين بحقوق الانسان و كذلك  الاسراع في منح الاستقلال للبلاد و الشعوب المستعمرة  الوارد في القرار الجمعية العامة 1514(د-15) المؤرخ 14 كانون الأول / ديسمبر1960,من اهمية لضمان حقوق الإنسان و مراعاتها على الوجه الفعال.

 

  •  من اهم البنود التي جائت في قرارات الإعلان العالمي لحق الشعوب في تقرير المصيرمن الجمعية العامة التابعة للامم المتحدة  كالتالي:

 1.  تؤكد من جديد حق جميع الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير، والحرية، والاستقلال وفقأ لقرار الجمعية العامة 1514 (د-  15)، وقرارات الأمم المتحدة الأخرى في هذا الشأن.

2.   تجدد نداءها جميع الدول كما تعترف بحق جميع الشعوب التي تتعرض للسيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي في تقرير المصير والاستقلال، وتقدم لها المساعدات المعنوية والمادية وغيرها من أشكال المساعدة في كفاحها في سبيل الممارسة الكاملة لحقها، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال.

3.   وتؤكد من جديد شرعية كفاح الشعوب في سبيل التحررمن السيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجني بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح.

4.                       وتطالب بالاحترام التام للحقوق الأساسية للأفراد المملوكة لجميع الأشخاص المعتقلين أو المسجونين بسبب كفاحهم من أجل تقرير المصير والاستقلال، وبالاحترام الدقيق للمادة 5 من الاعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تقضي بعدم جواز تعريض أي انسان للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة، وبالافراج عن هؤلاء الأشخاص فورأ.

5.             وتدين بشدة جميع الحكومات التي لا تعترف بحق الشعوب الخاضعة للسيطرة ألاستعمارية والأجنبية والقهر الأجنبي، وعلى الأخص شعوب افريقيا والشعب الفلسطيني، في تقرير المصير وا لاستقلال

6.             تطلب الى لجنة حقوق الإنسان ان تواصل إيلاء اهتمام خاص لما ينجم عن الإحتلال العسكري الأجنبي او العدوان او الاحتلال الاجنبي من انتهاكات لحقوق الانسان , و لا سيَما الحق في تقرير المصير.

7.   تعترف للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية وزالأجنبية، في ممارساتها الشرعية لحقها في تقرير المصير, بالبحث عن جميع أنواع المعونة المعنوية والمادية وتلقيها, بموجب قرارات الأمم المتحدة و روح ميثاق الأمم المتحدة.

8. تدعو جميع الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير على الشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية والأجنبية، إلى الاعتراف بذلك الحق واحترامه وفقاً للمواثيق الدولية ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وروحه.

9.    تعتبر أن الاستيلاء على الأراضي والاحتفاظ بها خلافاً لحق شعب تلك الأراضي في تقرير المصير، لا يمكن قبوله، ويشكل  خرقاً فاحشاً للميثاق.

10.      تدين تلك الحكومات التي تنكر حق تقرير المصير على الشعوب المعترف لها بذلك الحق وخصوصاً شعوب أفريقيا وفلسطين.

قرارات الجمعية العامة التابعة للامم المتحدة الخاصة بحق الشعوب في تقرير مصيرها:

  •  قرار 2588 باء (د- 24)المؤرخ في 15 كانون الأول (ديسمبر) 1969

  •  قرار رقم 2672 أ، ب، جـ، د (الدورة 25) بتاريخ 8 كانون الأول (ديسمبر) 1970.( ايران مع القرار)  وتبنت الجمعية العامة قرار رقم 2672 جـ، بـ47  صوتاً مقابل 22 صوتاً ضد القرار وامتناع 50

  •  قرار 2649 ( الدورة 25) بتاريخ 30 تشرين الثاني نوفمبر 1970

تبنت الجمعية العامة هذا القرار، في جلستها العامة رقم 1915،

مع القرار: 71     ضد القرار: 12            امتناع: 28

  •  قرار 2787 (الدورة 26) بتاريخ 6 كانون الأول (ديسمبر)  1971

  •  قرار رقم 2792 أ، ب، ج، د، هـ (ا لدورة 26) بتاريخ 6 كانون الأول (د يسمبر)   1971

وتبنت قرار رقم 2792 د، ب 53

صوتاً مقابل23 ضد القرار وامتناع 43،

 ( ايران مع القرار)

  •  قرار رقم 2955 (الدورة 27) بتاربخ 12 كانون الأول (ديسمبر) 1972

ادراك حق الشعوب في تقرير المصير والحرية      (  ايران  مع القرار)

تبنت الجمعية العامة هذا القرار، في جلستها العامة رقم 2107، بـ 89 صوتأ مقابل 8 ضد القرار وامتناع 18  

 

  •  قرار2963 هاء (د- 27) المؤرخ  في 13 كانون الأول (ديسمبر) 1972،

  •  قرار رقم 3070 (الدورة 28) بتاريخ 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 1973

 تبنت الجحعية العامة هذا القرار، في جلستها العامة رقم 2185،

كالآتي: مع القرار: 97  ضد القرار: 15   امتناع: 28  

 

  •  قرار رقم 3089 أ، ب، ج، د، هـ (الدورة 28) بتاريخ 7 كانون الأول (ديسمبر) 1973     (ايران مع القرار)   وتبنت القرار رقم 3089 (د)،

ب 87 صوتآ مقابل 6 ضد القرار

وامتناع 33

 قرار رقم 3246 (الدورة 29) بتاريخ 29 تشرين الثافي (نوفمبر) 1974   ( ايران مع القرار) 

تبنت الجمعية العامة هذا القرار،

في جلستها العامة رقم 2303،

ب 107 أصوات مع القرار مقابل

1 ضد القرار وامتناع 20

 

التميز العنصري و الممارسات اللانسانية و مصادرة الحقوق

 تمارس الانظمة الايرانية في الفترات المتلاحقة كل انواع التميز العنصري و البطش و الارهاب و مصادرة الارضي و المياه و تهجير العرب  و استبدالهم بمستوطنين فرس من العمق الايراني من اجل تغيير ديمغرافية الاحواز العربية و حرمانهم من التعلم بالغة الام العربية و محاولة تجهيل و تفقير العرب و تدميرهم بالادمان و قتل و سجن كل من يعترض على سياسة ايران الاجرامية بحقهم. و من حق اي شعب يمارس ضده تمييز عنصري و تصادر حقوقه في ظل نظام متخلف ديكتاتوري لا يعترف بالغير و بحقوقهم, ان يمارس حقه في تقرير مصيره و يبني مستقبله بحريه و دون تدخل خارجي. اذن في ظل هذه الظروف المأساوية التي يعيشها الشعب الأحوازي و طبقاً لقوانين و قرارات الدولية و خاصة الصادرة  من لجنة القضاء على التميز العنصري ان يلجأ بالمطالبة الى حقه الشرعي و يبني مستقبله بحرية و دون تدخل.

تعلن لجنة القضاء على التمييز العنصري التابعة للامم المتحدة في دورتها الثامنة و الأربعون(1996) ,التوصية العامة الواحدة و العشرون, بشأن الحق في تقرير المصير, ان حق الشعوب في تقرير المصير هو احد مبادئ  القانون الدولي الأساسية. فقد ورد ذكره في المادة الاولى من ميثاق الأمم المتحدة و في المادة الاولى من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية على حق الشعوب في تقرير المصير و ينص علاوة على ذلك على حق الأقليات العرقية او الدينية في التمتع بثقافتها او في المجاهرة بدينها و ممارسة شعائره او في استخدام لغتها. و تؤكد اللجنة على ان من واجب الدول, وفقا لإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة يالعلاقات الودية و العاون بين الدول طبقاً لميثاق الأمم المتحدة, و هو الإعلان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها 2625(د-25) المؤرخ  24 تشرين الاول / اكتوبر1970, ان تقرر حق الشعوب في تقرير مصيرها. و.....

و فيما يتعلق بحق الشعوب في تقرير مصيرها, ينبغي تمييز جانبين. فحق الشعوب في تقرير مصيرها له جانب داخلي اي حق جميع الشعوب في السعي بحرية لتحقيق نماها الأقتصادي و الأجتماعي و الثقافي من دون تدخل خارجي. و في ذلك الصدد توجد صلة بحق كل مواطن في الاسهام في ادارة الشؤون العامة على جميع المستويات, على النحو المشار اليه في المادة5 (ج) من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري. و يتعين على الحكومات,بالتالي ان تمثل السكان كافة دون تمييز بسبب العرق او اللون او الاصل القومي او الأثني. ويعني الجانب الخارجي لحق تقرير المصير ان لجميع الشعوب الحق في حرية تقرير مركزها السياسي و مكانتها في المجتمع الدولي استناداً الى مبدأ تساوي الحقوق و تأسيا بتحرير الشعوب من الإستعمار و بمنع إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي و سيطرته و استغلاله.

 ومن اجل تحقيق الإحترام التام لحقوق جميع الشعوب في دولة ما, يتعين ان تدعى الحكومات مرة اخرى الى التقيد بالصكوك الدولية لحقوق الإنسان و لا سيما الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري, و إلى تنفيذها تنفيذا تاما. ويجب ان يكون الحرص على حماية  حقوق الأفراد من دون تمييز لأسباب عرقية او اثنية او قبلية او دينية. فالمادة 2 من الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال  التمييز العنصري و الوثائق الدولية الأخرى ذات الصلة تقضي بأنه ينبغي للحكومات ان تراعي حقوق الأشخاص المنتمين لجماعات اثنية و لاسيما حقهم في العيش الكريم و في المحافظة على ثقافتهم و في المساواة في جني ثمار النمو القومي و في القيام بدورهم في حكومة البلد الذي هم من مواطنيه. و ينبغي للحكومات ايضا ان تنظر , في حدود اطرها الدستورية, في القيام, حسب الاقتضاء, بمنح الاشخاص المنتين الى جماعات العرقية او اللغوية  و الذين هم من عداد مواطنيها, الحق في الاضطلاع بالانشطة التي تتصل على وجه الخصوص بالحفاظ على هوية اولئك الاشخاص او تلك الجماعات.

 

  شرعية المقاومة الوطنية بموجب القانون الدولي:

يمييز القانون الدولي بين الارهاب الذي هو استخدام غير شرعي للقوة او العنف بقصد الحصول على اهداف معينة, سياسية او غير سياسية, و بين المقاومة الوطنية بما هي اداة لممارسة الحق في تقرير المصير او في التحرر من قوة احتلال لا تراعي القانون الانساني الدولي. فقد اجاز القانون الدولي في حالتين المقاومة الوطنية:

أ: حالة استخدامها اداة لممارسة الحق في تقرير المصير:

 لقد حرص القانون الدولي على تأكيد حق تقرير المصير للشعوب في ان تختار, بشكل حر و مستقل عن اي فئة او جهة اخرى خارجية, النظام السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي الذي تريد. و في هذا الاطار و طبقا لقرارالجمعية العامة للامم المتحدة عام سبعين حول علاقات الصداقة بين الشعوب و الدول و في هذا القرار, تعتبر كل دولة ملزمة قانونا بالامتناع عن اي عمل قمعي يحرم الناس حقهم في تقرير المصير و الحرية و الاستقلال. و على هذا الاساس فان قيام الناس ( المدنيين) بمقاومة هذا العمل القمعي يجعلهم مخولين لتلقي المساعدات من الدول الاخرى بما يتلاءم مع مبادء الامم المتحدة . كذلك لا يجوز التذرع باي سبب او عائق لتأخير ممارسة الحق في تقرير المصير.

ب: حالة استخدام المقاومة اداة لإزالة الإحتلال:

ان القانون الدولي كان يؤكد على نظام العام في المناطق الخاضعة للاحتلال حرصا على سلامة المدنيين, مع تحريمه الاحتلال ذاته اداة لاكتساب حقوق اقليمية جديدة. و لهذا فان قانون الدولي التقليدي كان يجيز المقاومة المسلحة خارج مناطق الاحتلال, مقابل موجبات قانونية واضحة ينبغي ان تلتزمها القوة المحتلة. اما في سياق الاتجاهات الحديثة للقانون الدولي فيلاحظ:

- ان تدخل ضد حركة تحرر وطني يمكن ان يكون غير قانوني, كما ان مساعدة هذه الحركة هي قانونية.

  •    ان استخدام القوة لمقاومة الاحتلال يبقى مشروعا , وان كان تصنيف المقاومين هنا قد يخرج عن وضع المدنيين المحميين.

  •      ان القوة القائمة بالاحتلال محكومة بموجبات القانون الانساني الدولي, و لا سيما اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين الواقعين تحت الاحتلال. وهذه الموجبات واضحة و محددة. و اذا اخلت الدولة القائمة بالاحتلال بهذه الموجبات او انحرفت عنها " فان من حق هؤلاء السكان المدنيين ان يثوروا ضدها, الى درجة العصيان المدني الشامل و استخدام الاسلحة".

  كما تؤكد ايضا لجنة الإعمال العالمي لحق الشعوب في تقريرمصيرها التابعة للامم المتحدة على شرعية كفاح الشعوب في سبيل التحررمن السيطرة الاستعمارية والأجنبية والقهر الأجني بكافة الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح.

 

نماذج و تجارب تأريخية:

  • لما قامت في ايرلندة حركة قومية ديموقراطية برجوازية, فقد نصح ماركس العمال الانكليز بمساندها, و بدفعها دفعا ثوريا, و بالسير حتى النهاية حرصا على مصلحة حريتهم بالذات.

  •  الاعتراف من قبل الاشتراكيين الروس بحق اوكرانيا و بولونيا في انشاء دولة قومية , و في تصريح لهم   ... اننا نحترم هذا الحق و لا نؤيد امتيازات الروس على الاكرانيين و نثقف الجماهير بروح الاعتراف بهذا الحق و بروح انكار الامتيازات الدولتية لاية امة كانت.

  •  في اب اغسطس من عام 1905 عندما قرر المجلس النيابي النرويجي ان ملك السويد لم يعد ملكا للنروج و قرر الشعب النرويجي ان يختار مصيره بنفسه. و جرى اثر ذلك استفتاء شعبي اقر الانفصال التام عن السويد باكثرية ساحقة. (كان عندهم حكم ذاتي).

  •   الجزر المجاورة لتيمور الشرقية والتي تكونت منها إندونيسيا لاحقاً خاضعة للاحتلال الهولندي، فيما كان الاستعمار البرتغالي يحكم تيمور الشرقية، لتبدأ مقاومة المحتلَّين أواسط القرن العشرين، حرب أهلية قصيرة تنشب بالبلاد عام 1974، قبل أن تجتاح إندونيسيا تيمور الشرقية وتعلن ضمها رسمياً إليها لينشب صراع مُسلح يدوم سبع سنوات ويروح ضحيته حوالي 200 ألف إنسان منذ ذلك الحين وتيمور الشرقية تكابد الاحتلال الإندونيسي فيما المقاومة تهدأ لكنها لا تنتهي، وبعد سقوط سوهارتو عام 98 تبادر المقاومة التيمورية إلى تصعيد مطلبها بالانفصال، وبالفعل استسلمت جاكرتا للضغوط الدولية المكثفة وصوت التيموريون لصالح الاستقلال في استفتاء أُجري عام 99 ليخضع الإقليم لحماية القوات الدولية إلى أن أُعلن الاستقلال الرسمي في العشرين من الشهر الخامس لعام 2002.

  •   استقلال البحرين: في عام 1971 و لما سحبت بريطانيا قواتها من الخليج العربي و بالتحديد من البحرين الذي كان احد مستعمرات بريطانيا انذاك قام ايران بتدخلاته  ومحاولاته بضم البحرين الى مناطقه التوسعية و ارسل جيشاً ليحتل البحرين اسوة بما قام به لجزر الامارات الثلاث, الطنب الكبرى و الصغرى و ابو موسى و ايضا احتلال الاحواز في عام 1925 و لكن بحكاية اخرى. ولكن رفض ذلك التدخل الإيراني السافر من قبل الشعب البحريني و  المجتمع الدولي آنذاك و اصرار ايران الى ضم البحرين, ادى الى التدخل امم المتحدة لإجراء استفتاء عام و صوت الشعب البحريني للاستقلال استنادا الى حقه في تقرير مصيره.

  •   اعتراف المجتمع الدولي بحق الصحرا الغربية بحقها في تقرير مصيرها و اختيار مستقبلها السياسي بموجب قرارمجلس الامن في 31/07/2003 المعروف بخطة بيكر التي تسمح بوجود فترة محدودة من الاستقلال الذاتي قبل تطبيق مبدأ حق تقرير المصير من خلال استفتاء حاسم,و قد تم التصويت في مجلس الامن على هذا الموضوع بالاجماع. بموجب هذا القرار بعد فترة استقلال ذاتي لفترة  خسمة سنوات التي تعتبر فترة انتقالية, يتم اجراء استفتاء مع تقديم ثلاثة خيارات لتحديد مستقبل المنطقة و هي : الاندماج الكامل مع المغرب, او الحصول على حكم ذاتي ضمن دولة المغرب او الاستقلال.

  •    جنوب السودان: في مايو عام 2002م. تم التوصل  بين  الحكومة السودانية و الحركة الشعبية لتحرير السودان الى اتفاق سلام اطاري عرف باتفاق مشاكوس، بعد تجاوز عقدة الخلاف حول فصل الدين عن الدولة الى جانب اقرار حق تقرير المصير للجنوبيين باستفتاء بعد فترة انتقالية مدتها ست سنوات.

 

ابو هيام الأحوازي             30-04-2004

Ahwazi5@hotmail.com